القاضي عبد الجبار الهمذاني

79

تثبيت دلائل النبوة

وهذا الذي احاله هذا الرجل جوازه قائم في العقل ، يعلمه كل عاقل من عالم وجاهل ، ونظار وغير نظار ، فإن كان عاقلا وبلغ به المحل واللجاج إلى أن ركب هذه المجاحدة والمكابرة فيما هو في فطر العقول كلها وفي أوائلها ، فمن يعده أو يعتد بقوله أو يذكره فيمن يرد عليه ويتتبع عوراته وهو عورة كله من أوله إلى آخره ؟ ولو لم يكن له من الجهل والخروج من العقل إلا هذا لكفاه وأغناه ، بل لو قسمت هذه الجهالة على جميع أهل الأرض ، من أولهم إلى آخرهم لحطت منازلهم ، وأسقطت اقدارهم ، حتى لا يعدوا فيمن ينقض عليه ويرد قوله . كيف ، وله من الجهالات المستخفة المسقطة غير هذا مما إن طلبته وجدته ووقفت عليه . ومن جهله انه اعتقد ان السماء والشمس والقمر والكواكب ، عاقله مميزة سميعة بصيرة ضارة نافعة تحيي وتميت / ، وان كل حادثة في هذا العالم من فعلها وتأثيرها . والعلم بأن السماء والشمس والقمر والنجوم جمادات وموات كالعلم بأن شعاع الشمس وشعاع القمر وضوء الكواكب والبرق والغيم والريح والمطر والبحر والماء والهواء والأرض والنار جماد موات ، ولا فرق بين من ادعى في الأرض والنار والماء والهواء والنبات ذلك أو ادعاه في الكواكب ، بل كانت دعواه في الطعام والشراب والهواء وأشباه ذلك انها حية قادرة نافعة ضارة تحيي وتميت أجدر وأدخل في الشغب ممن ادعى ذلك في الشمس والقمر والسماء والكواكب ، فيقول : وجدت الهواء حيث كان جاز ان يكون معه الحيوان ، وحيث لا يكون لا يكاد يوجد حيوان ، وإذا ركد مرض الأصحاء ونهك المرضى وتعفن عنده الثمار والطعام والنبات ، فعلمت انه حيّ سميع بصير قادر يحيي ويميت . ثم يصير إلى الماء فيقول : عند وجوده يوجد الحيوان والنبات وعند عدمه